الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
102
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
بيان هذه نبذة من الأحاديث المفسّرة لهذه الفقرة من الحديث ، وقد تقدّم في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « بُطُونُهُمْخَفيفَةٌ مِنْ أَكْلِ الحَلالِ » « 1 » أيضاً آيات وروايات مناسبة لها . والّذي ينبغي التوجّه إليه هنا ، هو وجه التلازم بين أكل الحلال من ناحية وبين العبادة وكون العبد في حفظ اللَّه تعالى وكنفه من جانب آخر . ولعلّ التلازم بينهما يرجع إلى أمر النية ؛ إذ كلّ عمل وفعل وحركة وسكون إنّما يتحقّق بنيّة العبد ، وإذا كانت نيّة العبد في أفعاله وأعماله - ومنهما طلب المعاش لإرادة الحياة - تحصيل مرضاةاللَّه سبحانه الّتي هو نور الأعمال وروحها ، يصير العبد في كنف اللَّه تعالى وحفظه ، بل هذه النية هي عين دخول العبد في كنف اللَّه تعالى وحفظه من الخطرات المعنويّة والظّاهريّة . فينبغي للعبد السالك في سبيل العبوديّة الحقيقيّة ، أن يراعى في الأمور الماديّة والّتي تقوم بها حياته الدنيويّة من الطعام والشراب واللّباس والنكاح والمسكن وغيرها ، مشروعيّتها وحليّتها كمّاً وكيفاً ، حتّى تؤثّر في درجاته الروحيّة وكمالاته النفسانيّة ، سوى مالها من الآثار في الجهات الجسمانيّة المادّيّة من إشباع بطنه والتلذّذ بأكله ، فيزداد بذلك توفيقاً للعبادة ، ويحصل له نور في قلبه وزيادة معرفة ويقين وبصيرة ، فيصير سبباً للرّجوع إلى الفطرة الإلهيّة الّتي فطرالناس عليها وشهودها . وهذا الّذي أشرنا إليه ، أعنى لحاظ الجوانب الشرعيّة في الطعام ، هو أصل عامّ وقانون جار في كلّ أمر من الأمور المادّيّة الراجعة إلى الجهات البشريّة ، حيث تكون الجهات الشرعيّة فيها منظورة مقصودة بنصّ الكتاب والسنّة ، فينبغي لحاظها والسعي في تحصيلها ؛ كما أنّ لجميع الأفعال والأقوال الواجبة والمندوبة والمحرّمة والمكروهة أيضاً دخلًا تامّاً في حفظ الجهات المعنويّة وترفيع الدرجات الروحيّةوالرجوع إلى الفطرة الإلهيّة التوحيديّة .
--> ( 1 ) الفقرة 11 .